القرطبي
211
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الموطأ بلاغا ( 1 ) ، وأخرجه الترمذي عن ابن عمر وابن عباس تعليقا ( 2 ) ، وروى عن جابر بن عبد الله ، وهو قول مالك وأصحابه وإليه ميل الشافعي فيما ذكر عنه القشيري . والصحيح عن علي أنها العصر ، وروى عنه ذلك من وجه معروف صحيح . وقد استدل من قال إنها الصبح بقوله تعالى : " وقوموا لله قانتين " يعنى فيها ، ولا صلاة مكتوبة فيها قنوت إلا الصبح . قال أبو رجاء : صلى بنا ابن عباس صلاة الغداة بالبصرة فقنت فيها قبل الركوع ورفع يديه فلما فرغ قال : هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا الله تعالى أن نقوم فيها قانتين . وقال أنس : قنت النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح بعد الركوع ، وسيأتي حكم القنوت وما للعلماء فيه في " آل عمران " عند قوله تعالى : " ليس لك من الامر شئ ( 3 ) " . السادس - صلاة الجمعة ، لأنها خصت بالجمع لها والخطبة فيها وجعلت عيدا ، ذكره ابن حبيب ومكي . وروى مسلم عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقوم يتخلفون عن الجمعة : " لقد هممت أن آمر رجلا يصلى بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم " . السابع - أنها الصبح والعصر معا . قاله الشيخ أبو بكر الأبهري ، واحتج بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار " الحديث ، رواه أبو هريرة . وروى جرير بن عبد الله قال : كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال : " أما أنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون ( 4 ) في رؤيته فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها " يعنى العصر والفجر : ثم قرأ جرير " وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ( 5 ) " . وروى عمارة بن رؤيبة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها "
--> ( 1 ) أي قال مالك في الموطأ إنه بلغه عنهما . ( 2 ) التعليق : رواية الحديث من غير سند . ( 3 ) راجع ج 4 ص 199 . ( 4 ) قال النووي : " تضامون " بتشديد الميم وتخفيفها ، فمن شددها فتح التاء ، ومن خففها ضم التاء ، ومعنى المشدد أنكم لا تتضامون وتتلطفون في التوصل إلى رؤيته ، ومعنى المخفف أنه لا يلحقكم ضيم ، وهو المشقة والتعب . وفى ه : لا تضارون . ( 5 ) راجع ج 11 ص 260